الشريف الرضي
67
المجازات النبوية
الأسدي أول من توفى منهن ، وكانت كثيرة المعروف ، فعلمن حينئذ أنه عليه الصلاة والسلام إنما أراد بطول اليد كثرة البر وبذل الوفر ، وكنايته عليه الصلاة والسلام عن هذا المعنى بطول اليد مجاز وأتساع ، لان الأغلب أن يكون ما يعطيه الانسان غيره من الرفد والبر أن يعطيه ذلك بيده فسمى النيل ( 1 ) باسم اليد ، إذ كان في الأكثر إنما يكون مدفوعا بها ومجتازا عليها . وقد أشرنا إلى هذا المعنى فيما تقدم . ومثل ذلك قول أمير المؤمنين علي عليه السلام : من يعط باليد القصيرة يعط باليد الطويلة ، ومعنى هذا القول أن من يبذل خير الدنيا يجزه الله خير الآخرة ، وكنى عليه السلام عما يبذل من نفع الدنيا باليد القصيرة لقلته في جنب نفع الآخرة ، لان ذلك زائل ماض وهذا مقيم باق . وقد ذكرنا ذلك في كتابنا الموسوم بنهج البلاغة ، وقد جمعوا اليد التي هي الجارحة على أيد وأياد ، وهو شاذ فيها كما جمعوا اليد التي هي العطية على أياد وأيد وهو شاذ فيها ( 2 ) ، وقد جاء أيضا في جمعها يدي ( 3 ) . أنشدنا شيخنا أبو الفتح عثمان بن جنى ،
--> ( 1 ) النيل : العطاء . ( 2 ) يريد أن أياد شاذ في جمع الجارحة ، وأيد شاذ في جمع العطية . ( 3 ) يدي على وزن فعول وأصلها يدوي اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت في الياء وكسرت الدال لمناسبة الياء ، وقد خص الشريف " يدي " بالعطية ، ولكنها وردت في جمع الجارحة أيضا .